داود العطار

26

موجز علوم القرآن

الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [ سورة الروم ؛ الآية : 59 ] . في الوقت الذي اعتدّ اللّه تعالى بشهادة أهل العلم على وحدانيته : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ . . . [ سورة آل عمران ؛ الآية : 18 ] . ولقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم النمير العذب ، والسلسل الرقراق للعلوم الإسلامية فأحاط به الصحابة الأجلاء ، يقبسون منه سناء العلم ، ويستضيئون بهداه . . غير أن هذه العلوم القرآنية لم تدوّن عند تدوين القرآن في العهد الرسالي وذلك : 1 - لوجود الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم في المسلمين ، يوضح لهم ما أشكل عليهم فهمه ، ويبصرهم بحقائق التفسير ، ويوجههم نحو المقاصد القرآنية ، فهو . . . يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ . . . [ سورة آل عمران ؛ الآية : 164 ] . 2 - قدرتهم على الفهم المباشر والاستيعاب الصحيح ، لفصاحتهم وبلاغتهم العربية الأصيلة ، ولأن القرآن الكريم نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [ سورة الشعراء ؛ الآيات : 193 - 195 ] . 3 - لعسر الكتابة ، وندرة أدواتها ، وقلّة الكتاب . 4 - لنهي الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم كتابة شيء عنه غير القرآن . فعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه « لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن ، فمن كتب عني غير القرآن فليمحه » . ( ولا يتعدى ما كتب عن رسول اللّه في عصره عشر صفحات إلّا أن ذلك لا يعدّ تدوينا ) « 1 » . لذلك كان التلقين طريقا والمشافهة أسلوبا للتعلم وللتعليم . وبعد أن اختار اللّه تعالى الصادق الأمين صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى جواره ، تبارى المسلمون

--> ( 1 ) الشيخ محمود أبو رية : قصة الحديث المحمدي ص 18 وما بعدها .